8/9/2023
مرحبا
اخبرتك أنني نويت أن أكتبَ بعضًا من مُذكراتي
حسنًا..
أنا في القرن الواحد والعشرين
بعد الربيع العربي بشكل عام، وثورتيّ يناير وسورية بشكل خاص.
بعد النكبة بخمسٍ وسبعينَ عامًا، والنكسة بستٍ وخمسينَ عامًا.
بعد وفاته بخمسِ أعوام ومكوثهِ في قلبي إلى الأبد -والأبد الذي نعرفه لا يكفي-، لحسنِ الحَظّ أن الأبد كلمة تشعر حين تسمعها أنها لا تعني شيء!
لا صوت ولا شكل ولا لون أو رائحة، مصبوغة بالغَيْب
بعد ولادتي بواحدٍ وعشرين عامًا، وبعد وفاة المتنبي بألفِ عام
هذه المُذكّرات بدأت اليوم، في الثامن من أيلول لعام ألفين وثلاثة وعشرون، قبل ستةِ عشرَ يومًا من عيد ميلادي الحادي والعشرين
بدأت في سَنَتي الجامعية الأخيرة، ولو أنني كتبتها قبل هذه السنة لذكرت لك فصل بلقيس _ ونعم أُحبّ تسميته كذلك _،
كان فصلًا يستحق أن يُكتب كلُّ ما فيه، تستحق صباحاته، وأُمسياته أَنْ تُخلّد
كان فصلًا في مملكة بلقيس!
حتى مَنْ عرفتُ في ذلك الفصل يستحقونَ أن أترك لهم صفحة في مذكراتي
وتستحق أنت، أيًا كنت أن تَحْجزَ مساحة لبلقيس في عمرك.
الكتابة بالنسبة لي خطوة مؤجلة
تُلِّحُ علي أحيانًا، لكني لا أستجيب لها!
فليسَ كُلّ ما يخطر على بالك يُكتَب، أحيانًا تَوَدُّ طَيّه، ونسيانه، وإبعاده، حتى لا تُباغتكَ أصابعك بكتابته وتتفاجَأ أن مشاهدَ كثيرة في لا وَعْيك تدورُ حَوْلَه وتقول لك: اكتُبْني!
اكتبني وإلا استحلتُ في أحلامك!
لذلك ما أسهلَ أن تُزيحَ الكلمة قبل أن تُصبِح فكرةً ومشهدا، وقبل أن تتمكن من الكلامِ والحَبْو، وتصرُخ في أُذنك: اكتبني!
ما أسهل أن تَدّعي أنك لم ترَ!
ولم تسمع!
ولا يهمك حتى!
أكتبُ الآن ولا يُهمني إذا كنت متأخرة، لأنني لا أشارك في سباقٍ مع أحد، ولأن الكتابة ليست فعلًا يحتملُ السرعة حتى وإن كانت كذلك، لن تُدركها حين تسابق احدًا!
هل يكتبُ الناس ليتذكّروا او ليُذكِّروا ويُخلّدوا أنفسهم بذلك؟
نكتبُ حتى لا نُمْحَى أو نكتبُ حتى نَمحو؟!
ذكرني أن ابدأ المَرّة القادمة مما لم أقله، ومما دوّرته في نفسي حتى لا أكتبه كما هو!
او اسألني مباشرةً أو مباغتةً!
ما الذي لا تستطيعين قوله؟
ولذلك تكتبين وحتى عندما تكتبين تبتعدين عنه!
وكأنك لا تريدين ما هو في استِطاعتك، بل أبعد من ذلك!
ذكرني مهما كتبت أن عليّ أن أكتب أكثر، ومهما قُلت، إن هناك أشياء لم أقلها بعد!
أطلب مني أن أكتب لك وكأنك من لحم ودم، وكأنك موجود وحقيقي بالفعل!
أو اِفعل الأسهل من ذلك واستفزني حتى أكتب!
ما عليك إلا أن تهزّني حتى أفعل!
أو أن تضعني في حالة من الاستنفار حتى أكتب
ما استفزني في سائق الأجرة الذي شتمني، وبالمناسبة قد شتم الجميع قبل أن يصل إليّ!
وبالتأكيد لم تُزعجني الشتيمة لأنني لم أسمعها بطبيعة الحال!
وستسأل اذن كيف قررتِ أنه شتمك؟ وسأقول لك: عرفتُ ذلك من عيون الناس التي كانت تنتظر مني ردّة فعل، ولم تُزعجني الشتيمة التي لم أدْركها، بل لأن سائق الأجرة الأرعن استدعاني إلى اللحظةِ الحاضرة
تعرف أنني أكرهُ أن أكون في لحظة يقَظَة دائمة
أكره أن احدّق في كل شيء، وأتوقُ لليوم الذي أثق فيه بمن يمكنهُ أن يفعل ذلك نيابة عني، صحيح أنني لن أسمح له، ولكن لا ضَيْر أن يتوق المرء لشيء لا يريد فعله

تعليقات
إرسال تعليق