12/5/2023
إليه بالضرورة..
أحاول أن اكتب لك في كل مكان، حتى أحفظك معي، وانقلك إلى ما هو أبعد من اللحظة الحاضرة، وأُثَبّتك معي حاضرا غائبًا
وهذه مرّتي الأولى من أمام المكتبة التي بحثت فيها سابقا بكل الطرق عن صورة لك!
في ازقّتها وفُسحتها، وامتدادها، وأرففها المُغبّرة والعالية أحيانًا..ولكن عبث!
بحثت عنك أفقيًا كما علّمتني
ومسحت الغبار عن كل ما يُحتَمَل أن تربطك بهِ علاقة
وسألت عنك بفهلوة لم أعرفها عَنّي!
مُتحملةً في سبيل ذلك أسئلة مَنْ ليس يعنيهم الأمر، ومَن تَعْنيهُم أنتَ أكثرَ مني!
حصلتُ على إجاباتٍ لأسئلة لم اسْألها، لكنها حِيلُك في البحث عنك!
كم يصبح هذا الكون ضيّقًا حينما لا تجِدُ فيه ضالّتك!
وكم يصيرُ ضيّقًا أكثر حين تكون ضالتك إنسانًا!
هذه مرّتي الأولى من أمام مكانٍ بهذا الوضوح
في مكانٍ يجمعُ الشمل إلا أنا وأنت!
أقف في مواجهة الجهات الأربع، في وجه الرياح ومع التيّار، اودّع الناس، واستعدّ لملاقاتهم إلاك أنت!
شعرت بإلحاح ضروري وأنا في غمرة هذا الحَرّ أن أكتب لك..
أن اقول لك عن كل المرات التي وعدت نفسي فيها بأن أحظى بالكَم الكافي من الجُرأة وأجْلس في المقاعدِ الأولى
كانت تكفيني خطوة واحدة ولم أفعل!
خطوة واحدة أغيّر فيها فكرتك عني ولم أفعل!
كان يكفيني شتاء، شتاء واحد وأخير..
ولكن حتى الشتاء لا يعني لي!
ماذا قد يعني الشتاء لانسان تشققت روحه!
غير أن يذكّره بما ينخر فيها كل مرة؟
غيرانه يَهْطُلُ على أماكنه المفتوحة!
كما يسقط مطر على صدأ
يذكّره أن عليه أن يغضّ رأسه عن الشتاء!
وألّا يبالي كم تبدو قطرات المطر هيّنة وخفيفة، لانه يُعاني ارتطامه الخاص!
يعاني قسوةَ أخفّ لحظاته!
علّمتني الشتاءات الفائتة أشياء كثيرة..
إحداها ألّا انتظرها وألّا أسعى لها!
وعرّفتني أنت على حُمى جديدة، لم أكُن أنا وهي على معرفةٍ سابقة!
أن أكون محمومةً بشتاء!
سلّمتني لها كما يُسلّم أنذال هذا العالم أوطانهم!
تركت فيّ ما لن يُعالجه شتاء!
وما لن تكفيه مظلة واحدة!
وما لَنْ يستطيع هذا الحَرّ رَقْعه أو تمديده!
سكبتَ فيّ ظَمَأك راحلًا!

تعليقات
إرسال تعليق