أكتب لك الآن من بين كومةِ قش يُحيطُها كوب من الكاكاو كما أعتقد، وكما قال لي البائع حين باعني إياه!

كوب واحد مُعادٌ تسخينه وتحريكه عشرات المرّات
كما أفعل بالكلام!
كما أُعيد صياغته، حتى لا اكتبه كما هو!
حتى لا تجرحك مني كلمة
حتى لا تُصيبك حيرة
وحتى تستثنيك مني حُمّى
إنني أُجهّزُ الكلام إليك كمن يحاول لُغمًا أو يحاوره!
كمن يحاول أن تخطئه قنبلة موقوتة
كمن يحاول أن يُبرّر وسيلته، لأن غايته لا تنتبه ولا تَعْي
كمن يحاول أن يُعظّم وسيلته لأن غايته لا تستحق
على الطرفين في كل الاشياء أن يتساوو
أن تساوي لهفتك في الطريق لهفة مَن ستُلاقي
أن تستحق الابرة حرق القش!
هذا ما يُعزّي المرء في ذوى قدميه، وذوبان وجهه
أن يستحق هذا الطريق، هذا التعب
أن تذوب المسافة آخرًا
أكتب لك الآن من بينِ أيامٍ كثيرة راكمتها على نفسي آملةً أن تنجلي أيامك عني بكوب من الكاكاو وليلٍ طويل
آملة أن تنجلي نعم! ولكنها تتوغل وتصبح كل ما أرى!
كل ما أرى هي أيامك!
أن ينسى أحدهم في أيامك أيّامه!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نصّ ضروريّ

12/5/2023