2×1
ذكرني أن أكتب لك غدًا
أن اقول لك كيف تُغامر بكل لحظاتنا الجميلةصحيح أني أنا من صَنَعتها، وصحيح أنني أطالبك بوقاحة أن تعتني بما لا تعرفه!
أطالبك أن تعتني بأملي فيك!
ذكرني أن أقول لك كيف تتقن المقامرة، كيف تبحث عن حب عظيم، لكنك تدير عينك عنه، لحظة ظهوره بالضبط!
ذكرني أن أقول لك كيف كانت الساعات السابقة أصعب من مخاض!
أصعب حتى من مخاض ليس في نهايته نتيجة!
لا يقول لك أحد في نهايته: هاك.. مبارك!
لا يناولك احد أي شيء لك!
ذكرني أن أقول لك كيف تصير المعاناة والمأساة والصِعاب التي نمر بها إذا لم يكن في نهايتها كما سمعنا في القصص عطايا أو مُكافآت تكون أصعب حتى من السعادة التي نصنعها ونبحث عنها!
كيف تلطمنا الأمواج؛ مرة على اعتقادنا بأن وراء الصعاب جميل ينتظرنا، ومرة حين اعتقدنا أن هذه الأمواج بالضبط أهون من سابقتها!
كيف تعاقبنا توقعاتنا!
كيف أنك لم تكتفِ بقهري سابقًا، بل تعود لتغيظني أكثر، وتتباهى، لا لشيء بل لأنك فقط قادر!
كيف أعاني مما لا يمكنني إخبارك به
كيف يعاني مَنْ يملك فم لا يقول الكلمات المناسبة!
وكيف أنني لم أختر فمي، بل قُدّر لي!
وكيف أضطر أن أبرّر لك !
كيف أن حتى الأخطاء التي ليست لي أو لك تطحنني!
مثلما يطحن الرحى حبوبًا وأشياء أخرى _دون قصد_
تذبحني هذه ال "دون قصد"
تذبحني يا عزيزي!
تذبحني أفكاري لا عنك، بل عني!
دون قصد يطحن بعضنا بعضا!
ينسى أحدهم أن يُنخّلنا، فنُطحن دون قصد مع (أشياء أخرى)!
هذه أخطاء "الوقت الضائع"، مَنْ يحاسبنا عليها؟
من يحاسبنا على أخطاء مبنية دائمًا للمجهول!
أخطاء حتى اللغة التي أحببتها حد الهوس لا تحلّها لك!
حتى اللغة التي أحببتها غصّتك!
من يحاسبنا على أخطاء لم تُرتكب ولن نسمح لأنفسنا اصلًا بارتكابها، ولكننا نعيش وكأننا ارتكبناها فعلا!
إلى مَنْ أرفع شكواي بشأني أنا؟
الى مَنْ أعْترض بشأن الطحن؟ بشأن القلق؟ بشأن الهواء اصلًا!
الى مَنْ أشكو الساعات الفائتة، ومن سَيجازيني عليها؟
الانتظار أيضًا عبودية..
عبودية القرن "٢١" الانتظار
أريدُ أن أريق ما أشعر كما تُراق الدماء!
تخيّل معي المشهد..
لا أريده دمويا أو عنيفا بل مشهد خلاص أكثر..
فيه كل ما واريته وما خبأته، وحفظته
فيه سكين، أحتفظ بها في فمي، لا في جيبي.
وليكن هذا المشهد، مشهد البداية، لا أحب الانتظار، لا تؤخرني، كما تفعل دائما!
ليكن هذا مشهد الافتتاح ولا تجعله حزينًا!
ما مِنْ افتتاحياتٍ حزينة هنا، حتى يُكمل الناس المشاهدة للآخِر!
ولكن اجعلها افتتاحيةً بغيضة ووقحة!
أَغِظهُم!
قل لهم إن الدماء دماؤك، والأرض أرضك، والألوان ألوانك، والجميع الجميع مشهد في مسرحيتك أو حتى في ملحمتك، الجميع عاديّ وفائض!
قل لهم إن علبة ألوانك بامكانها احراق العالم دون أن يلومها، أو يُوجّه أصابع الاتّهام إليها أحد!
أو قل لهم كيف تحطّمه بالألوان، مثل خنزيرٍ يركض بطفل!
اسمح لي ألّا أصبغ هذه اللقطة بأية مشاعر، اجعلها محايدةً، حتى لا يُحكم عليها، اجعلها مبنية للمجهول، أو فضفاضة، تحتمل الاستنكار، التنديد والوعيد، وأشياء من هذا القبيل..
اسمح لي أن أُغيّر لون الدم!
لنجعله ورديًا يُرضي ذائقة هذا العالم الحسّاس!
ولا تجعل الدماء تسيل حتى لا تؤثر على فوبيا من يعانونها!
اجعلها مرتبة مدهشة، ووردية!
اجعلها مثلا في كراتين..
اجعلها في شاحنات..
أنزلها على رؤوسهم
اسلب من الدماء حرمتها وقداستها واجعلها ترضي كل الأذواق، حتى لا تزعج الجماهير!
لا تزعج احدًا بالدماء، على الدماء أن تفقد معانيها!
حتى صوتها لا نريده، اكتمه!
أو زوّد ألوانك بكاتمات للصوت.
دع الدماء تُراق، ولكن لا تزعج بها ضمير أحد!
مع أن الضمائر الحديثة بليدة تحب الدغدغة أكثر، وتتمتع بعمى الألوان
دعهم يصفقون لك في النهاية، ويقفون لك احترامًا وتقديرًا
ولروعة مشهدك وبراعته، واحصل على جوائزهم، فمشهدك عظيم! أرْضَاهُم عنك، وعن أهلك.
رتّب هذه الدماء، ألبسها ربطات عنق، وأجلسها مع غريمها !
أجْلِس هذه الدماء واجعلها تفاوض عن نفسها!
أرِقها وغيّر لونها واكتم صوتها ورتّبها!
غيّر فيها قدر استطاعتك، حتى لا تظل دماءً!
حتى تقول لنا إنك تحارب شيئا ما، لا تستطيع التصريح بشأنه الآن!
قل لنا شعرًا عن شيءٍ مُراق، لونه وردي، في كراتين، تنتظر الأوامر!
غيّر أشياء كثيرة، واجلس معنا، لتتفاوض بشأن الكراتين والسائل الوردي.
اجلس معنا وسنشتريها منك، أو لك، حتى تلعب بها كما تُحب، كما يُحب خنزيرٌ طائش، وكما تروق لأهل حظيرتنا كراتين الدماء الوردية!
سنشتري منك كل الكميّة، لا تخف!
وسنبيعك إيّاها، طازجة حمراء!
حمراء شهيّة طاهرة. تُغيّر فيها، لاننا لا نستطيع فعل ذلك بشكل علني!
نعم سندفع ثمنها لك مرّتين، فقد دفعت لنا أصلًا ثمنها مرّتين، مرّة اشتريتها لنا ومرّة اشتريتها لك!
سنقول إننا أعطيناك إيّاها، لأن ألوانك أجمل ولأن لديك افكارا أحلى تخص الدماء!
حتى إن أردت أن نلوّنها بدلًا عنك، لا مشكلة ولكن سنفعل ذلك بشرط:
نجتمع في الحظيرة - اولًا-، التي تجمعنا دائما، نتفق فيها، نبرر تلويننا للدماء وإراقتها، ثم ننتقل إلى مسرحية التصويت التي وزعنا فيها الأدوار مسبقًا
تعليقات
إرسال تعليق