في مساءٍ ما

 عزيزي ان كنت تريد ان تعرف، او كنت لا تزال مهتما حتى!

أنا حزينة هذا المساء
انبش هنا وهناك، لأن حزنًا واحدا لا يكفي
وفي كل مرة انبش اكتشف حزنا واحدا واخيرا، واحدا واخيرا، ثم يليه آخر، لا أكف عن العدّ
علمتني العَدَّ وذهبت
حزينة لأني حتى في حزني، أراهن على فهلوتي وأنجو ببراعة
ثم أعود، وافرُش كلَّ احزاني القديمة، وآخرها منك
أُقلّبهم
نعم أُقلّب حزني
أُقلّبه كما يفعل المُزارع في أرضه، بُغْيَة حصادها، وأنا مثله، أريدُ أن أحصدُ نهاية هذا التعب ونهاية هذا الحزن
أقلّب أحزاني بأمل نبيل
أُقلّب الحزن بأمل، بأملٍ صريح وجريء، وبشجاعة حصّاد
‏لكن..
إذا كنت لا تزال مهتما كما عَهِدتُك، راسلني!
راسلني لأن الحزن هذه المرة أَكّال، يأكلُ كل ما زرعناه معًا!
راسلني، لأن رأسي لم يعد يسعني!
ولأني أريدُ أن اقسم حزني على اثنين
راسلني لأنك في وداعنا اعطيتني نِصابك من الحزن وأنا الآن أعيش بحُزنين، ما هو نصيبي بالفعل، وما هو لك بالضرورة!
أعيش بما ليس لي، بحزنك ووفائي!
ولأني أشهرتُ في وجه الليالي الحزينة ما تبقى من أيامنا، حتى فُضحت حيلتي وكُشفَت!
ولأن الليل يقدر علي
تخيل أن تعجز أمام ليلك الخاص!
ولأني عاجزة عن اقتلاعك مما زرعت!
وعاجزة عن دسّ فأسي في صلبي!
عاجزة عن رد هذا الفأس على قلبي، ردةً، ابغي بها خلاصي.
راسلني، أريد مساعدتك في عمري، في أرضي، في خرابي، وفي فأسي الذي يُوجّهُ في كل الجهات عَداك
لأن ما فيّ يصير إليك وينقلب علي انقلابَ حُرٍّ
راسلني، لأنك تعرف كم يقهرني وفائي لِما زرعت، ولأن الناس تعرف من أين أُؤكَل، من وفائي، ومما زرعت
راسلني، لأن الناس تعرف أن الأرض هي خيبة فلاحها الوحيدة!
راسلني، لأن الاذاعات توقفت عن بث اغانيك
ولأن طرقا قصيرة إليك طالت
ولأن كل مرحبًا تسألني عنك بالضرورة لم تعد كذلك
لأن المطر في الخارج لا يعنيني، فهو لم يعد يسقط على اثنين معًا ولم يعد يبحث عنهما ليجمعهما تحت مظلة واحدة
راسلني لأن ما في عمري من عقم أُداريه، أنت أدرى به وأعلم
لأن في قلبي حكايات كثيرة جهزتها لك وحدك، راسلني!
راسلني، لأن الليل أشْكلَ علي!
راسلني، لأن المرء يُذبحُ قدرَ ما يَحمِل!
راسلني لأني في المرة الأخيرة حذفتُ كل ما أتذكر منك
حذفته بأسىً وأَسْف، وأنا الآن لا أعرفُ إلا أنني حزينة ووفيّة لِما لا أعرفُه ولا أتذكره وأنت تعرفُ كم يصبحُ الحزن مؤذيًا حين يكون مجهول الاسباب
الحزين ياعزيزي نبّاش!
يفرش كل مافي حوزته من آلام
كله، كله!
ظانًْا أن احزانه إن خفَت عنه تصير أكثر فيحاربها بأن يكشفها ويضعها أمامه
كمن يكشف صدره ليُغطي قدمه!
يقبل الحزن شرط أن يراه، ويرفض أن يغدره حزنه
إنسانُ هذا العصر نبّاش يا عزيزي والحُزن طنّان، كلما رفعته على رفٍّ أعلى وأبعدَ من يديك سحب كل ما يجاوره ويحاذيه وسقط عليك دُفعةً واحدة!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نصّ ضروريّ

12/5/2023