أحتفظ بصورة صوّرتُها لمشفاك بعدَ يومٍ شاقٍّ، وطويل..
وقفت، صوّرتها، وغايتي من كل هذا أن احفظ لك شيئًا معي _أيًا كان_وأستطيع من خلال صورة إيقاف الزمن، حتى تُفاجِئني بخروجك بعد قليل من الباب
تُفاجئني أنك حتى في عزّ تعبك لم تَنْسَنِي، وقد أحضرت لي ما أُحب ولا أعرف كيف كنت تحصل عليه في مكانٍ يعَجّ بالمَرضى والمُتعبين!
كنت تُفاجئني حين تخرج وعلى وجهك هذا الأمل وهذا السعي، وهذه القدرة على أن تحبنا وتتذكرنا جميعًا بما نحب.
لَم تَكُن تُحبّ التأخير، كنت مستعدًا دائمًا!
وكأنك خُلقت قبلًا!
وكأن هذه الحياة نسختك من الإعادة !
وكأن معك مفتاح هذا العالم، حتى صار دورك في الذهاب
رائحتك كانت جميلة وملابسك جديدة، وذقنك حليقة اللحظة، ومافي جعبتك كنتَ قَدْ وزّعته
كنتَ خفيفًا يا حبيبي وما أثقل ذلك على قلبي!
اعتدت أن تُجهّز نفسك لكل شيء
مساء الخير يا من ترافقني في وَحشتي ولا أستطيع فعل ذلك معك
مساء الخير حبيبي..
يا مَن تعينني على وَحشتي في هذه الحياة، وتصاحبني عليها، ولا أستطيع أن اوفّيك ذلك ولا حتى أن أردهُ لك!
حبيبي هذا مكانك
مكانك الذي أتجنبه، والذي في كل مرة أمرُّه أتمنى ملاقاتك على بابه!
هذا مكانك الذي ودّعتك فيه، وداعَ مُحبٍ عاجز
وداع مَنْ تنفرط أمامه مسبحة عمره ولا يستطيع إيقافها أو لمّها!
هذا مكانك الذي أبّنتك فيه، تأبينَ طفلة صحت عيناها عليك وعَرفتك أبًا وصاحبًا
مساء الخير حبيبي..
هذا المكان مُوحِشٌ وخالٍ، وأنا أبحث عنك في كُلِّ مَنْ أُلاقي
أبحث عنك في كُلِّ الوجوه لأن ماء قلبي جفّ!
أبحث عنك لأني أريدُ أن أبكي، بكاءً فائضًا عن عمري وأنت وحدك، مَنْ كان يعنيك كُلُ ما هوَ فائض لأنك تعرف أي قوةٍ تدفعهُ ليفيض! وأي مرارةٍ تلك!
حبيبي..
الأيدي قصيرة، والأعين بصيرة وهذا أقسى ما قد يحصل عليه انسان، أن تمتد بصيرته إلى ما لَن تصله يداه، وأن يحصل عقله على كل الاشياء التي لن يلمسها
تعليقات
إرسال تعليق