عن الكتابة

 
هذه عادتي قبل كل امتحان
اكتب بنهم وكأني لن أفعل ذلك غدًا! ولأن هناك حاجة ملّحة في شمال الصدر وأعلاه تبتغي ذلك كمصيرٍ محتوم.. إما هو وإما هو! حاجة ما بإلحاحٍ ابليسيّ! اكتبني وإلا أنزلني منزلة الكتابة وإلا! ربما تَعِبتْ من أن تظل على هامَتك مرفوعة ثابتة بينما أقصى ما تتمنى هو أن تذوب! تَعِبْت تدّعي انها أعلى من أن تُرى وتُفهم، وهي تشتهي ذلك حتى لو كلّفها ذلك علوّها! أو أن تُكشَفَ وتُعرَف! حتى لو كلّفها كل ما ادّعت! ربما سَئمَت أن يظلّ صدرك نديمها الوحيد، والآن تريدُ أن تقرع كؤوس الجميع! اكتبني واكشفني، افعل ذلك، قل إنك تحتاج! قل إن لديك حاجة تعتليك من الأعلى للأسفل حتى تكتُب ‏قل لهم إني أعاقبك بتنمل أطرافك إذا لم تفعل! ‏قل إن لديك رغبة بأن تكون مسموعًا ‏قل إن الكتابة يدٌ تلوّح، لم يرها أو يلحظها أحد، فهامت على وجهها مكتوبة، يدٌ تلوّح وتهيم، نعم! يدٌ تلوّح وتهيم لا يُريحها إلا أن تُكتب! ‏قل لهم إنها لسبب ما قرّرت عنك، ستكتبني وتخلّدني، وتحصل على خلاصك ستحصل على خلاص بشرط الكتابة، لكنك في المقابل تخلد يدًا ملوّحة وصوتا يقول اكتبني وإلا! ورغبة تعتليك، تدخل من بابٍ طارئ، على رؤوس أصابعها، بعدما أقفلت عليها كلّ أبوابك! نعم! يد تلوّح وتهيم! وتعرفُ كل حِيلِك في تجنبها، حتى بابُ طوارئك! وعلى رؤوس أصابعها! إنها تفعل ذلك، لو كُنت على القمة، والبطل في كل حَدثٍ وقصة، حيث لا حاجة اصلا لباب طوارئ! ‏قل لهم إن خلف هذا الثبات كلمات كثيرة تلوّح.. ‏قل لهم كيف أُخلّصُك دائمًا! وكيف تسلو عني في أيامك الدافئة وتنسى.. وأنا أريدُ ذلك! أن تكتب حتى في أيامك الدافئة! أن تكتب حتى وان لم تحتج! ‏قل لهم كيف تتعاكس لذّتي بأن أكون معروفة مع صراعك الأبدي بألّا أكون! ‏قل لهم كيف تنصّلتَ من كوني موجودة! ومن كونك تفعلُ ذلك كل يوم، تأتيني ووجهك ملطخ بالآمال والقلب يَهْوِي وما من دواء إلا أنا، الكتابة ‏قل لهم كيف تماديت مرّة وقلت كل شيء ولم تترك لي أي شيء! ‏قل لهم كيف تَعِبتَ منّي مرّة وهجرتني، ولكنك عُدت! عدت تعاني ثقل كفّيك وكَتِفيك! قل لهم كيف تعاني ثقل أخفّ الاشياء! قل كيف تعاني ما يحملك وما تعتمد عليه في مشيك وترحالك هيا قل.. قل كيف خنقتني ورفضتني لأن لا شيء لديك، وأنا أحتاجُ أن تخلقني حتى من عدم! قل كيف تقطعني في المنتصف قل لهم كيف تعذّبني بالاقتباس وتختصرني! وانت تقول: لا، هذا لن أكتبه، فيه الكثير مني! هذا صعب علي! هذا ليس منطقي! هذا طفولي! هذا ليس انا! هذا ما أكتبه لأجل أحدهم.. هذا عن غير وعي، (على أساس أننا نكتب بوعيٍ) لا حتى نقول إنّنا كتبنا، واحتجنا في وقت ما، ألا يمحو كلماتنا أحد. قل لهم كيف إني لا أصدّقك حين تعدني أنك ستعود لتفعل، لتكتب، لانك تغيب بعدها، ‏تغيب ومعك حُجة اخوة يُوسف وتأتي بدمٍ كَذِب! ‏تغيب ومعك مفتاح العالم! ‏تغيب ولا أستطيع أن أطلّ وأُقاطعك وأنت مشغولٌ عني.. ‏قل كيف أظل انتظرك، لأن الغائب حجّته معه، وتعود لي دائمًا وفي عينيك خُفّي حُنين وقلبك خال الوفاض ويداك واضحتين كَشمس آبّ! ‏قل لهم كيف تُقصيني عن دربك وتُضيّق خُنّاقك علي، وتلوي الطرق، حتى لا أعرِفَك، ثم ترتعد بعيدًا عني، ترتعد من شمس آبّ! فأعُودُك واغفر لك حتى تكتب في جوٍّ معتدل.. ‏قل لهم كيف إنك بدوني أنا، كل أكُفّك قصيرة! قل لهم كيف تعاني الالتفات، كيف تكره أن نستدير لنلتقط شيئًا من الماضي قل كيف لا تحب النبش فيه، لأن بقدر ما تنبشه، بقدر ما ينبشك! قل كيف تخاف ان يحدّق فيك كما تحدّق به! قل إنك لا تحب أن نلتفت لنأخذ ذكرى جميلة، لأنك تخاف أن يظل وجهك مشدوهًا ملتفتًا فيما ظل وراءك ولم يستطع اللحاق بك، ولم تستطع أنت بكل عزمك انتشاله معك للأمام! قل كيف تعاني، لأنك تخاف أن تقول: لا شيء مضى، وحدك من فعل ذلك! قل كيف تصنع بك فُوّهةُ نفسك! قل كل هذا وأكثر ولكن لا تنسَى أن تعود.. قل كل هذا وأكثر، ولكن اِرجِع! اِرجِع حتى نكتب ذلك تعال اقول وتقول ونكتب نريدُ أن نكتب ونلوّح وندّعي أن أحدًا لم يلاحظنا أو يرانا، ففعلنا ذلك، كتبنا!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نصّ ضروريّ

12/5/2023