تذكرت اليوم كل الذين أُحبهم
الذين أُحبهم ولا اتذكرهم دائمًا، أو أني لا أحب استرجاعهم وعودتهم إلى محطة قلبي ولمعة عينيّاليوم تذكرتهم، دعوتُ لهم، وسامحتهم.
تذكرتُ حتى الذين دائمًا ما أظنُ أني اكرهُهم، ثم أكتشف أنهم في المقاعد الأمامية من قلبي!
الذين دائمًا ما أظن أني نسيتهم ويُفآجئونني أنهم سكنوا فلتات لساني ورجائي، ثم أقرب لحظاتي
اليوم تذكرتهم، وتذكرت كم كان يَمسّ قلبي وجُودهم معي، أو حتى في مسافة كيلومترات حَولي
اليوم عزيزي تذكرتك، وتذكرتُ كيف كان اسمك يسبق كل الأسماء، ويأخذ كل الدعوات!
اليوم فقط تذكرت أني في يومٍ ما انتظرتك، ومن بعدها لم تعد تعنِي لي الأشياء التي تحتاج صبرًا طويلًا! ولا حتى أثمنها، ذلك الذي يأتِي بعدَ انتظارٍ طويل!
اليوم أصبحت وبفضلك وإلى آخرِ يومٍ في عمري أمقت الانتظار!
اليوم حزنت لأني تذكرتك أنت وفراقك، والبُعد الذي شطَرَنا
اليوم لأول مرّة جعلتُ اسمك ينتظر دوره في الأسماء والدعوات آخِرًا!
اليوم تذكرتُ لك الكثير، ومنعتُ نفسي أن أكتبه كله!
حتى القليل الذي يُكتب لك، حرمتك إياه وحرمته حق الوصول إليك!
اليوم أكتب لك واتذكرك لأني أنا من تريدُ ذلك ولأني أيضًا ممتلئة بحكاياتٍ عنك لن يفهمها غيرك وبالتأكيد لن تعرف عنها، لأنك لا تعرف شيء!
ماذا تعرف اصلًا؟
اليوم احتجت أن أكتب عن الدعاء، والذكريات، واحتجت أن أكتُبك أنت، لأنك فائض عن قلبي وعن وقتي وعن قوّتي في تحمُلك!
اليوم كما في كل يوم أقرر أن أسامحك لتذهب في مهبِّ الرِّياح أو لتجلس في رفوف الذاكرة على الأقل!
ولكنك تتوهج في أحلك الأوقات وتلوِّح لي بإستفزازٍ وأمل، ثم أجعلك تنتظر دورك بعدما كنت الأول في كل شيء!
اليوم لا أزال أكتب، وأُخلف وعدي بألا أفعل!
اليوم أنا ادعو لك، واتذكرك، وغدًا سوفَ أسامحك، واعفو عنك وأهِبك الصفح الذي لن يزيل عني آثارك ولن يُبرِّدَ قلبي قيد أنْمُلة، ولن يساعدني في تخَطيك خطوة واحدة للأمام..
لكني عفوت؛ لأنك تعبت! وأنا قد بادرت _كما كنت دائمًا افعل_ بإدراك تعبك
بينما أنت لم تُدرك حتى حُبّي الذي كان واضحًا جلّيًا!
حبّي الذي أَقلَّك من أرصفةِ التعب إلى روضةِ الأمان
اليوم أنا عفوت؛ لاني أحسستُ تعبك في سحبك الماضي إلى حاضرك، ومحاولاتك الفاشلة في تخطِّي الذكريات بدلًا من أن تتخطّاني أنا أولًا!
أدركت تعبك الذي تشكوه في الأحلام، وأحسسته آخر مرّة في عيناك
المهم اخبرني كيف تتخطّى إنسان في نفس لحظة اللقاء وفي عزّ الصُدفة!
كيف تتخطاه وأنت تغني اسمه وتشدو بلحظاته؟
إنهُ قلبك الذي لا يؤتمن!
قلبك الذي يراهن بنا، لأجل الوقت والفُرص!
قلبك الذي يبيعني بدلًا من أن يودِعني ويصارحني، أو يُسلّمني للنسيان حتى!
قلبك الذي يقامر بمن يُحب ويُعرّضهم إلى برد الشتاء، ولايُظلُهم في حرّ الصيّف!
قلبك الذي لا يعرفُ إلا الخريف!
قلبك الذي تُكابر به وتعلّقه على الحائط بدلًا من يديّ، وترهنه للأرصفة
اليوم صدقني أنا لا أحمل لك في قلبي أي شيء..
ولا أحملك أنت في حنايا قلبي وقرارة نَفسي بل أودعتك السماء..
هي أوسع وأفسح لك من مساكنٍ كانت لك، احتوتك، حافَظَت عليك
اليوم تذكرت أنك لا زلت كل الذين أُحبهم!
تعليقات
إرسال تعليق