17-8-2022



يمرون بك كثيرًا
أولئك الذين تفتح لهم قلبك في كل الجهات والأماكن
على الأرصفة وفي الممرات، في أضيق الأماكن وأوسعها، تحت غيمة، وفي براح ظلّ
حينما لم تسع الأرض فرحتكما.. وحينما طغت نبرة الحزن في صوتِ واحدٍ منكم، كان الآخر يُصيّر مجرى الهواء إلى أُذنٍ تُصْغي، فقط تُصْغي!
في أضيق الأماكن التي صيّرتماها أنتما واحة، لأن السرّ فيكما أنتما
في عز البرد، حينما كان دفء أحدكما يكفي لجلسة على الرصيف ويكفي لأن يظلّ ما بينكما متقدًا تعرفانه بدون أن تقولا ذلك
في قهر الحر وتحت أشِّعة شمسه، والجمع الصاخب حولكما يتلوى، إلا أنتما!
كان ما بينكما يحول بين الحَرّ والصخَب والجمع أصلًا!
حين كان ما بينكما كل الأيادي والمعاطف، والجَمع، والهواء العليل الذي عزّاكما عن أي منغّصات!
كان ما بينكما يعزلكما عن أي قهر!
كان ما بينكما فيما مضى في أوْجِه، أوضح حتى من أن تبذل لرؤيته بعضًا من نظرك!
عندما كان ما بينكما يُقاس في الحضور والوجود، كنت تعرف أني هنا وأني موجود
حين كان ما بينكما مسافة من كلمات تذوب مع أوّل سلام!
يمرون بك كثيرًا من لا يعرفون كم تبدو مهمة فتح الباب واغلاقه، صعبة وشاقّة..
يمرون بك كثيرًا.. من لا يعرفون إلا البدايات ولا يريدون منك إلا ذلك!
يمرون بك، ولا تعرف لِما مرّوا! حتى أنك تُعيدهم غرباء، لا تعرفهم إلا من وقع خطواتهم في مرورٍ آخر، على وجهٍ وقلب آخر!
يمرون وترجو الله أن يُعلّمك دائمًا بدون أن تُجرّب، تعرف طعم الحارّ أنه حارّ، وتكتفي بذلك بدون أن تذوق!
ترجو الله ألّا يُعلمك عن طريق قلبك!
بدون أن تأخذ الدموع دورها في أن تنحت تفاصيل الحكاية من ماء قلبك!
يمرّون، بخطوات عسكرية تركت أثرها على قلبك، تُلوّح لك أن تذكرني أنا ها هُنا أبدًا
يمرون.. كمَن تعلّم المشي حديثًا، مرور زاهٍ متغطرس لم يدرك من الطريق إلا وقعَ خطواته، واحدة تلو الأخرى، يعدُّها واحدة بعد أُخرى. لا يعرف إلا العدّ!
يمرون بك كثيرًا..
من ظلّ قلبك يقف كرقم واحد من بعدهم، ليس له إلا الوقوف!
يمرون وترجو الله دائمًا أن يمروا عنك، لا معك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نصّ ضروريّ

12/5/2023