21/5/2023 وعدتك أن أبكي في الطواف قلت لك إنني لن أمنع الدموع كما أفعل دائما مع الناس ومع نفسي، احبس دموعي حتى عن نفسي، ومعها! قلت لك إنني لن أحجزها ولن أمسكها، أو حتى اؤجلها! قلت لك أيضًا إنني انتظر هذا اليوم، حتى أبكي واحكي! وعدتك ببكاءٍ ودموع! قلت لك: إن البكاء في بيتك هو إحدى لحظاتي الثمينة المُنتظرة! وأني انتظرت هذا اليوم منذ سنوات قليلة نعم لكنها كثيرة! وقلت: إنّ قلبي سيتسّع مع الأعوام وسيكبُر، وسَيقدر هذا القلب الذي تُباغتُهُ دموعه مرّة، ويَضحكُها مرّات على هذا الكون بأسره! سيقدر! سَيحرصُ ببطولة على دموع الآخرين ثم سيبكي كثيرًا في نهاية اليوم، على ما حصدهُ وجمعهُ من دموعٍ ليست له! سَيُرمم كثيرًا من الأرواح التي مَرّها ويتناسى ما ينخر في روحِه! سيتعامل وكأن شفاء جُروح الآخرين بطولته وينسى جرحه الغائر! سَيُلوّحُ كثيرًا كأنه يعرف كل مَنْ غاب عن اللحظة، هو الذي لم تُرفع له أي يد كانت تنوي السلام. سيعرف طعم الألم ويرومه، ويفتي بشاعريتهِ أحيانًا، ويتقبّله كأنهُ كل ما في صورةٍ غاب أصحابها. سيعرف، وهذه مصيبته، أنه بالفعل يعرف، أن ما مِن حياة من دون ألم! من دون بكاء! أو وداع أو تلو...
23-7-2022
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
8/9/2023 مرحبا اخبرتك أنني نويت أن أكتبَ بعضًا من مُذكراتي حسنًا.. أنا في القرن الواحد والعشرين بعد الربيع العربي بشكل عام، وثورتيّ يناير وسورية بشكل خاص. بعد النكبة بخمسٍ وسبعينَ عامًا، والنكسة بستٍ وخمسينَ عامًا. بعد وفاته بخمسِ أعوام ومكوثهِ في قلبي إلى الأبد -والأبد الذي نعرفه لا يكفي-، لحسنِ الحَظّ أن الأبد كلمة تشعر حين تسمعها أنها لا تعني شيء! لا صوت ولا شكل ولا لون أو رائحة، مصبوغة بالغَيْب بعد ولادتي بواحدٍ وعشرين عامًا، وبعد وفاة المتنبي بألفِ عام هذه المُذكّرات بدأت اليوم، في الثامن من أيلول لعام ألفين وثلاثة وعشرون، قبل ستةِ عشرَ يومًا من عيد ميلادي الحادي والعشرين بدأت في سَنَتي الجامعية الأخيرة، ولو أنني كتبتها قبل هذه السنة لذكرت لك فصل بلقيس _ ونعم أُحبّ تسميته كذلك _، كان فصلًا يستحق أن يُكتب كلُّ ما فيه، تستحق صباحاته، وأُمسياته أَنْ تُخلّد كان فصلًا في مملكة بلقيس! حتى مَنْ عرفتُ في ذلك الفصل يستحقونَ أن أترك لهم صفحة في مذكراتي وتستحق أنت، أيًا كنت أن تَحْجزَ مساحة لبلقيس في عمرك. الكتابة بالنسبة لي خطوة مؤجلة تُلِّحُ علي أحيانًا، لكني لا أستجيب لها! فليسَ كُل...
12/5/2023
إليه بالضرورة.. أحاول أن اكتب لك في كل مكان، حتى أحفظك معي، وانقلك إلى ما هو أبعد من اللحظة الحاضرة، وأُثَبّتك معي حاضرا غائبًا وهذه مرّتي الأولى من أمام المكتبة التي بحثت فيها سابقا بكل الطرق عن صورة لك! في ازقّتها وفُسحتها، وامتدادها، وأرففها المُغبّرة والعالية أحيانًا.. ولكن عبث! بحثت عنك أفقيًا كما علّمتني ومسحت الغبار عن كل ما يُحتَمَل أن تربطك بهِ علاقة وسألت عنك بفهلوة لم أعرفها عَنّي! مُتحملةً في سبيل ذلك أسئلة مَنْ ليس يعنيهم الأمر، ومَن تَعْنيهُم أنتَ أكثرَ مني! حصلتُ على إجاباتٍ لأسئلة لم اسْألها، لكنها حِيلُك في البحث عنك! كم يصبح هذا الكون ضيّقًا حينما لا تجِدُ فيه ضالّتك! وكم يصيرُ ضيّقًا أكثر حين تكون ضالتك إنسانًا! هذه مرّتي الأولى من أمام مكانٍ بهذا الوضوح في مكانٍ يجمعُ الشمل إلا أنا وأنت! أقف في مواجهة الجهات الأربع، في وجه الرياح ومع التيّار، اودّع الناس، واستعدّ لملاقاتهم إلاك أنت! شعرت بإلحاح ضروري وأنا في غمرة هذا الحَرّ أن أكتب لك.. أن اقول لك عن كل المرات التي وعدت نفسي فيها بأن أحظى بالكَم الكافي من الجُرأة وأجْلس في المقاعدِ الأولى كانت تكفيني خطوة ...
تعليقات
إرسال تعليق