12-12-2025
ما أعيشه الآن أفسد علي كل جميل سابق، وكل التقاطة جميلة كانت معك..
يخطر ببالي أحيانا لو تعود، فأخبرك: لماذا كانت حياتي وجهًا بريئًا شُق بسكّين!
يخطر ببالي لو أخبرك، حتى لو لم تعد!
وحتى لو لم تتوفّر الظروف المناسبة!
ولماذا كانت تعلو وترتطم مثل موجة بحر نُسيَت من نشرةِ الطقس!
لماذا كانت تخاف وتختبئ مثل طفلة رأت مالا يجب!
يخطر ببالي أحيانًا البحث في الشوارع عن اسم ووجه أنشدهما؛ لكنَّ شيئا ما هنا يشدّني، ويثبتني بلا انعتاق!
تتلاطمني الامواج، ولا تتلقفني الرمال!
وأبحث عمن يمكنه أن يُحييني بعد غرق ولا أجد؛ كأن الكون كله من ماء!
وكيف أسمع صدى لأصوات تعمل في خلفية حياتي
وكيف ينقذني صوتك من بينهم
وكيف أتكِئ على ذكرى لك في خِضَّم ذلك.
وكيف أعلّق على وقت مضى أملًا كثيرا!
ربما يصير الأمل كبيرةً من الكبائر أحيانًا!
وتكون الذكرى كذلك
وتكون الحياة أيضًا كذلك
وأسألك في أي وقت تكون حياتنا كبيرة من الكبائر وكيف تصير كذلك؟
أسألك كيف يكون ما افترقنا عليه هو ما جمعنا بالأصل!
أسألك والآن بالذات أحتاج منك أن تجيب، لا لأسكت أمام دهشتي منك ومعك، بل لأطمئن!
والاطمئنان عزيز بعد كثافة الرؤية ومأساة المشهد.
...............................
آثرتُ بلاغتي معك، لأن كلماتي وكتابتي تصير ركيكة حين أحاول الحديث عن حياتي.
كنت أصير معك عكس ما أريد وكلما فَطنت لذلك سكتّ وهربت، لأن فيّ ما يُريد أن ينفلَت معك ولا يشعر بسطوة أو مراقبة
فيّ ما يلعنُ الصوت والصدى، والقيود
فيّ ما كان على شفا لحظة من مفارقة السابق بكلّه، لولا أن عينك لم ترنِي يوم احتجت!
لولا أن عينك في اليوم الأهم قررت أنها لن ترى!
لولا أنني بكيت قدر لم أفعل في حياتي قَبْلًا؛ لأن عينًا أحبها قررت ألا ترى!
قررت عيناك يومها الاشاحة
كانت عيناك يومها الطفلة التي لا ترى إلا ما يجب!
ولهذا ربما افترقنا
ربما منطقيٌ ما نحن عليه الآن، إذ بيننا فارق كبير ..
فارق الرؤية!
فارق فيما يجب وما لا يجب، فيما عشتَ انت وفيما عشتُ انا.
فيما رأيت أنت وفيما قُدّرت لي رؤيته مبكّرًا!
شُقت عيّني مبكّرًا، وكأن علي أن انتهي مبكرًا
ولهذا لا أعرف إجابةً لسؤال أين أراني بعد خمس سنوات!
معك احتجت أن أغضّ رأسي وعيّني وأكون انعكاسك؛ حتى نظل!
ورغم أني تمردت، وحاولت، وانتظمت، وسامحت، وسَمَحت، قدِّرت لي معك نهاية مريرة!
أحسّها في قلبي لا في لساني!
أحسّها كما نحس متأخرًا... شوكة علِقت بنا
قُدّرت لي أشياء كثيرة لم أخترها
منها: عقل يتحسس الاشياء؛ وقلب لا تفوته فائتة، كما لو أنهما مُشرّعان ومفتوحان، كما لو أنهما شُقا بذات السكّين التي شقّت الوجه البري!
نهاية مريرة تطفو فتسحب معها كل مرارة سابقة
تطفو فَينهار معها كل ما شيّدت!
...............................
لهذا تصالحت مع الشتاء!
ربما علي أن أحلّ مشكلة الماء بالماء
علي أن افتح صفحة جديدة مع الماء
علي أن أحل مشكلة الظمأ والغرق، بالماء!
......................................
تكون قشورنا جميلة
تكون مظاهرنا الأجمل بينما تنهش في أرواحنا غيلانٌ كثيرة
أذني تصدر صفيرا،
هذا نذير،
علي أن اتوقف عن البكاء!
لكنّ عيّنيّ لا العالم هذه المرّة، هما سبب الغرق!
تعليقات
إرسال تعليق