5/10/2023
لم أكن اتخيّل ابدًا أن دعوة دعوتها غير منتبهة ومكترثة، كانت وليدة لحظةٍ غمرني فيها كم كنت أريد هذا المكان
كم أن هذا المكان آخر أملي!
آخر الأمل!
جئتك لأني متعبة ولم أستطع البكاء!
إذ انني قارنت تعبي بتعب الموجودين
لم أذرف مثلهم دموعًا ولم أستخدم منديلًا واحدًا!
لكني فعلتها كثيرًا..
الفرق الوحيد بيني وبينهم، أني ذرفتها في داخلي، معك، وحدك، وإليك..
اخاف من راحة لم أدفع ثمنها ومن حبٍّ لم أحاوله وأبادره..
تعرفني، انشغل دائما بالناس عن نفسي!
ولأنني كما قال مظفر _رحمه الله_ يدافع عن كل قضايا الكون ويهرب من وجه قضيته!
تركت دعائي وأمّنتُ على دعائهم!
كانت دعوة بدأتها منذ فترة، اختبرُ فيها صبري وعجزي
دعوتها مرّات غير منتبهة، وعاجزة، ويائسة
لم أُحسن حتى صياغتها، ولم أستخدم فيها ما تعلّمته خلال أربع سنوات من فصاحة، وبلاغةٍ، ولغة، لأنك تعرفني أكثر مني.
ولأنك شهدتَ عليّ مُذ كنت لا شيء!
لم أبكِ كما كانت المئات حولي تفعل ولربما لم يكن قلبي حاضرًا، إذ إني شُغلت بدعاءِ مَنْ هم حولي، أؤمّن عليه، وأرْجوك أن تستجيب لهم
أرجوك أن تُعطي الفتاة التي طلبت منك الذرية
أرجوك أن تشفي من كان يطلب منك ذلك
أتوك بحرمان وأتيتك أنا بكرم وعطاء
أتوك بمرض وأتيتك بعافية
أتوك بهمومٍ ثقال وعجز طويل وأتيتك بحزن لا أفهمه طالبة منك تفسيره
بلى آمنت ولكن ليطمئن قلبي!
أنا مثله أردت طمأنينة ومسحةَ لطفٍ على قلبي
دُهشت أنك تسمعهم جميعًا!
دُهشت من عدد القلوب الموجودة، وعدد القلوب التي تنتظر،
وعدد الأيدي التي ترتفع، ومن خلف هذا كلّه مَنْ أمّنوهم على دعواتهم!
حتى أنني ذهبت للاحصائيات، أرى عددهم، كم كانوا؟
كم عددهم؟
من أي الاماكن جاؤوك؟
بأي اللغات حدّثوك؟
كيف سمعتهم؟
كنت أسمعهم وأؤمّن على دعائهم وبكائهم
سامحني، لان أُذناي تغيبُ عني في الزحام!
لان أُذناي تُشبه طفلا ترُقنَهُ أمهات الآخرين أكثر من أمه!
تعليقات
إرسال تعليق