المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2024

عن الكتابة

  هذه عادتي قبل كل امتحان اكتب بنهم وكأني لن أفعل ذلك غدًا! ولأن هناك حاجة ملّحة في شمال الصدر وأعلاه تبتغي ذلك كمصيرٍ محتوم.. إما هو وإما هو! حاجة ما بإلحاحٍ ابليسيّ! اكتبني وإلا أنزلني منزلة الكتابة وإلا! ربما تَعِبتْ من أن تظل على هامَتك مرفوعة ثابتة بينما أقصى ما تتمنى هو أن تذوب! تَعِبْت تدّعي انها أعلى من أن تُرى وتُفهم، وهي تشتهي ذلك حتى لو كلّفها ذلك علوّها! أو أن تُكشَفَ وتُعرَف! حتى لو كلّفها كل ما ادّعت! ربما سَئمَت أن يظلّ صدرك نديمها الوحيد، والآن تريدُ أن تقرع كؤوس الجميع! اكتبني واكشفني، افعل ذلك، قل إنك تحتاج! قل إن لديك حاجة تعتليك من الأعلى للأسفل حتى تكتُب ‏قل لهم إني أعاقبك بتنمل أطرافك إذا لم تفعل! ‏قل إن لديك رغبة بأن تكون مسموعًا ‏قل إن الكتابة يدٌ تلوّح، لم يرها أو يلحظها أحد، فهامت على وجهها مكتوبة، يدٌ تلوّح وتهيم، نعم! يدٌ تلوّح وتهيم لا يُريحها إلا أن تُكتب! ‏قل لهم إنها لسبب ما قرّرت عنك، ستكتبني وتخلّدني، وتحصل على خلاصك ستحصل على خلاص بشرط الكتابة، لكنك في المقابل تخلد يدًا ملوّحة وصوتا يقول اكتبني وإلا! ورغبة تعتليك، تدخل من بابٍ طارئ، على...
  تقول لي دائما إنك وسميحة وُلدتما في أوّل العام أو ان هذا التاريخ وُضع لكما بعدما هُجّرتما في النكسة تقول لي هذا كلما سألتها ورغم أني اعتدت هذه الإجابة، أسألها دائمًا! تقول لي هذا وتبدأ بسرد الظلم الذي عانيته، من يُتمك إلى عنايتك بأخواتك، ثم كل مَنْ جاورك، من أصغرهم إلى أكبرهم تقول هذا وتسرد لي أنك ما أهملت نفسك، بل اعتنيت بها واكملت العناية بكل مَنْ حولك، حتى بعد أن فقدت اعضاء حيوية من جسمك، أو بشكل أدق بعدما ذابت في نفسها اسمحلي أن اذكُرك أنا الآن كما أتذكر وكما أحبّ ان أتذكر، أحلى ما يمنحنا إيّاه الراحلون، حلاوة ذكرهم لو أنك هنا الآن تعرف كم نطرب لذكرك لو أنك هنا لَما فارقتُ رأسك، أُقبّله وأعدّ الشيب فيه نحبك جدًا ونُحب أن نقول كلماتك، وان نُكرّر حكاياتك، نُحب أن نلفّ رؤوسنا معًا وبصوتٍ واحدٍ نقول: "هاي ريحة سيدو"! نُحبّك صدقني! وأعرف انك ستفعل حتى لو قلت لك إنها تحرّرت، ستصدقني! تقول لي إن عُمرك وعمرها قُدّرا وهما بالفعل كذلك، قُدّر أن تلاقيها وهي تكبرك ولديها طفل، وتتزوجها قُدّر عمركما قبل أن تُخلقا وقُدّر لي ربعه معكما وما زاد عن ربعه في ظلّكما وفيما تركتماه لي هذا نص...
  أكتب لك الآن من بين كومةِ قش يُحيطُها كوب من الكاكاو كما أعتقد، وكما قال لي البائع حين باعني إياه! كوب واحد مُعادٌ تسخينه وتحريكه عشرات المرّات كما أفعل بالكلام! كما أُعيد صياغته، حتى لا اكتبه كما هو! حتى لا تجرحك مني كلمة حتى لا تُصيبك حيرة وحتى تستثنيك مني حُمّى إنني أُجهّزُ الكلام إليك كمن يحاول لُغمًا أو يحاوره! كمن يحاول أن تخطئه قنبلة موقوتة كمن يحاول أن يُبرّر وسيلته، لأن غايته لا تنتبه ولا تَعْي كمن يحاول أن يُعظّم وسيلته لأن غايته لا تستحق على الطرفين في كل الاشياء أن يتساوو أن تساوي لهفتك في الطريق لهفة مَن ستُلاقي أن تستحق الابرة حرق القش! هذا ما يُعزّي المرء في ذوى قدميه، وذوبان وجهه أن يستحق هذا الطريق، هذا التعب أن تذوب المسافة آخرًا أكتب لك الآن من بينِ أيامٍ كثيرة راكمتها على نفسي آملةً أن تنجلي أيامك عني بكوب من الكاكاو وليلٍ طويل آملة أن تنجلي نعم! ولكنها تتوغل وتصبح كل ما أرى! كل ما أرى هي أيامك! أن ينسى أحدهم في أيامك أيّامه!
  أحتفظ بصورة صوّرتُها لمشفاك بعدَ يومٍ شاقٍّ، وطويل.. وقفت، صوّرتها، وغايتي من كل هذا أن احفظ لك شيئًا معي _أيًا كان_ وأستطيع من خلال صورة إيقاف الزمن، حتى تُفاجِئني بخروجك بعد قليل من الباب تُفاجئني أنك حتى في عزّ تعبك لم تَنْسَنِي، وقد أحضرت لي ما أُحب ولا أعرف كيف كنت تحصل عليه في مكانٍ يعَجّ بالمَرضى والمُتعبين! كنت تُفاجئني حين تخرج وعلى وجهك هذا الأمل وهذا السعي، وهذه القدرة على أن تحبنا وتتذكرنا جميعًا بما نحب. لَم تَكُن تُحبّ التأخير، كنت مستعدًا دائمًا! وكأنك خُلقت قبلًا! وكأن هذه الحياة نسختك من الإعادة ! وكأن معك مفتاح هذا العالم، حتى صار دورك في الذهاب رائحتك كانت جميلة وملابسك جديدة، وذقنك حليقة اللحظة، ومافي جعبتك كنتَ قَدْ وزّعته كنتَ خفيفًا يا حبيبي وما أثقل ذلك على قلبي! اعتدت أن تُجهّز نفسك لكل شيء مساء الخير يا من ترافقني في وَحشتي ولا أستطيع فعل ذلك معك مساء الخير حبيبي.. يا مَن تعينني على وَحشتي في هذه الحياة، وتصاحبني عليها، ولا أستطيع أن اوفّيك ذلك ولا حتى أن أردهُ لك! حبيبي هذا مكانك مكانك الذي أتجنبه، والذي في كل مرة أمرُّه أتمنى ملاقاتك على بابه! هذا ...

2×1

  ذكرني أن أكتب لك غدًا أن اقول لك كيف تُغامر بكل لحظاتنا الجميلة صحيح أني أنا من صَنَعتها، وصحيح أنني أطالبك بوقاحة أن تعتني بما لا تعرفه! أطالبك أن تعتني بأملي فيك! ذكرني أن أقول لك كيف تتقن المقامرة، كيف تبحث عن حب عظيم، لكنك تدير عينك عنه، لحظة ظهوره بالضبط! ذكرني أن أقول لك كيف كانت الساعات السابقة أصعب من مخاض! أصعب حتى من مخاض ليس في نهايته نتيجة! لا يقول لك أحد في نهايته: هاك.. مبارك! لا يناولك احد أي شيء لك! ذكرني أن أقول لك كيف تصير المعاناة والمأساة والصِعاب التي نمر بها إذا لم يكن في نهايتها كما سمعنا في القصص عطايا أو مُكافآت تكون أصعب حتى من السعادة التي نصنعها ونبحث عنها! كيف تلطمنا الأمواج؛ مرة على اعتقادنا بأن وراء الصعاب جميل ينتظرنا، ومرة حين اعتقدنا أن هذه الأمواج بالضبط أهون من سابقتها! كيف تعاقبنا توقعاتنا! كيف أنك لم تكتفِ بقهري سابقًا، بل تعود لتغيظني أكثر، وتتباهى، لا لشيء بل لأنك فقط قادر! كيف أعاني مما لا يمكنني إخبارك به كيف يعاني مَنْ يملك فم لا يقول الكلمات المناسبة! وكيف أنني لم أختر فمي، بل قُدّر لي! وكيف أضطر أن أبرّر لك ! كيف أن حتى الأخطاء التي ...

فراشة وفيل وصيّاد

  مرحبا عزيزي هذه المرة ليست كاكاو هذه المرة قهوة لا تحبها، أعرف ذلك، ولا تتقن صنعها، وبالطبع أيضًا تقديمها. لا يتقن الناس تقديم ما لا يصنعون، لا يعرف ذلك إلا صاحبه الفعليّ؛ مَنْ أعدّه وجهّزه، إذ يختلف الأمر فيمن صنعَ وضَبّطَ وقَدّم مقارنة مع مَن استلّ دور البطولة واقتحمه، فقط  لأنه يتماهى مع خشبة المسرح أكثر ويليق بها! يختلف الأمر كثيرًا.. تمنعني كمية الكافيين التي شربتها من اغفال عَيني لحظة! وتمنعني أيضًا من تجاهلها أجاري نفسي مجاراة، حتى استمرّ للصباح وسأكون صريحةً معك.. لا أشربها لأني أحبها، بل لأني افتقدها! وسأكون صريحة أكثر وأقول لك، أحافظُ على عادتي بشربها مُرّة حتى لا أستَسيغَ طعمها،  وحتى لا تربطني بها علاقة، وتصبح رغبتي فيها حاجة! لماذا يُغيّر البشر فيما يقولون ويُحبّون؟ لماذا يُفلسفونه؟ ولماذا أفعل أنا مثلهم؟! أخبرك عن القهوة في البداية حتى أخبرك الآن هنا في لحظةٍ غير مناسبة أبدًا!  أنني متعبة.. وأفعل مثلما يفعل مسؤولوا هذه البلاد، ينسبون لأنفسهم ما لَن يكون لهم أبدًا، وانا فعلت  مثلهم، نسبتهم للبلاد!  وهذه البلاد، ...

في مساءٍ ما

  عزيزي ان كنت تريد ان تعرف، او كنت لا تزال مهتما حتى! أنا حزينة هذا المساء انبش هنا وهناك، لأن حزنًا واحدا لا يكفي وفي كل مرة انبش اكتشف حزنا واحدا واخيرا، واحدا واخيرا، ثم يليه آخر، لا أكف عن العدّ علمتني العَدَّ وذهبت حزينة لأني حتى في حزني، أراهن على فهلوتي وأنجو ببراعة ثم أعود، وافرُش كلَّ احزاني القديمة، وآخرها منك أُقلّبهم نعم أُقلّب حزني أُقلّبه كما يفعل المُزارع في أرضه، بُغْيَة حصادها، وأنا مثله، أريدُ أن أحصدُ نهاية هذا التعب ونهاية هذا الحزن أقلّب أحزاني بأمل نبيل أُقلّب الحزن بأمل، بأملٍ صريح وجريء، وبشجاعة حصّاد ‏لكن.. إذا كنت لا تزال مهتما كما عَهِدتُك، راسلني! راسلني لأن الحزن هذه المرة أَكّال، يأكلُ كل ما زرعناه معًا! راسلني، لأن رأسي لم يعد يسعني! ولأني أريدُ أن اقسم حزني على اثنين راسلني لأنك في وداعنا اعطيتني نِصابك من الحزن وأنا الآن أعيش بحُزنين، ما هو نصيبي بالفعل، وما هو لك بالضرورة! أعيش بما ليس لي، بحزنك ووفائي! ولأني أشهرتُ في وجه الليالي الحزينة ما تبقى من أيامنا، حتى فُضحت حيلتي وكُشفَت! ولأن الليل يقدر علي تخيل أن تعجز أمام ليلك الخاص! ولأني عاجزة...